العاملي

13

الانتصار

أن وصف ( ذو الجلال والإكرام ) إنما هو للرب فالمنعوت عندهم الرب ، لا الوجه . رد عليهم الإمام ابن خزيمة فقال : هذه دعوى يدعيها جاهل بلغة العرب ، لأن الله جل وعلا قال : ( ذو الجلال والإكرام ) فذكر الوجه مضموما في هذا الموضع مرفوعا ، ولو أراد وصف نفسة لقال : ذي الجلال والإكرام . ذكر أثر الإيمان بوجه الله تعالى : إذا عملنا عملا صالحا إنما نقصد وجه ربنا بأعمالنا كما أرشد الله إلى ذلك في محكم كتابه ، فأي عمل لا يقصد وجهه باطل ، قال تعالى : ( كل شئ هالك إلا وجهه ) . وبذلك إنفاق المال ابتغاء وجه الله قال تعالى : ( وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون ) سورة الروم - 39 . وقد وصف الله عباده الصالحين بأنهم يريدون وجهه ولا شئ غير وجهه : ( إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءا ولا شكورا ) سورة الإنسان - 9 . قال أيضا : ( وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ) سورة الليل 19 - 20 . وقال جل وعلا : ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ) سورة الكهف - 28 . وكذلك روى ابن جرير وابن خزيمة في كتاب التوحيد والنسائي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ بالله بوجهه الكريم . عن عمرو بن دينار ، عن جابر ، قال : لما نزلت : ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم ) قال النبي : أعوذ بوجهك قال : ( أو من تحت أرجلكم ) قال النبي : أعوذ بوجهك قال ( أو يلبسكم شيعا ) قال النبي : هذا أيسر .